نبوخذنصر

Posted by on Aug 14, 2012 in Library, دراسات سريانية | 4 comments

 

ولد نبوخذ نصر حوالي سنة 630 ق.م وتوفي حوالي سنة 561 ق.م . وهو ثاني ملوك السلالة الكلدية التي حكمت بلاد بابل ، وهو أشهر ملوك هذه السلالة ، حكم من حوالي سنة 605 إلى حوالي سنة 561 ق.م . اشتهر بقوته العسكرية ، وبروعة عاصمته مدينة بابل ، وبدوره الهام في التاريخ اليهودي .

نبوخذ نصر الثاني هو أكبر أولاد نبوبلاصر وخليفته ، ونبوبلاصر هو مؤسس الإمبراطورية الكلدية . تأتي معلوماتنا عنه من الكتابات المسمارية ، ومن الكتاب المقدس ، والمصادر اليهودية المتأخرة ، ومن الكتـّاب الكلاسيكيين . اسمه باللغة الأكدية نابو- كودورّي – أوصُّر ، ومعناه ” نابو يحرس وريثي ” .

   بالرغم من أن والده لم يدعِّ أن له نسباً ملكياً ، لكن نبوخذنصر ادعى أن نرام – سين  الحاكم الأكدي الذي عاش في الألفية الثالثة ، هو جده الأعلى .  ولم تُحدد سنة ميلاده بدقة ، ولكن من غير المرجح أن يكون قد ولد قبل سنة 630 ق.م ، إذ تقول إحدى الروايات أنه بدأ حياته العسكرية شابا ً في حوالي سنة 610 ق.م ، حيث ظهر باعتباره مديراً عسكرياً . وأول من ذكره هو والده ، الذي أشار إلى مشاركته في أعمال ترميم معبد مردوك ، الإله الرئيسي لمدينة بابل والإله الوطني لبلاد بابل .

   في سنة 607 / 606 ، عندما كان نبوخذ نصر ولياً للعهد ، شارك والدَه في قيادة جيش في الجبال الواقعة في شمال بلاد آشور ، وتولى بعد ذلك قيادة عمليات من أجل الاستقلال وذلك بعد عودة نبوبلاصر إلى مدينة بابل . و بعد هزيمة البابليين على أيدي المصريين في سنة 606 / 605 ، تولى قيادة الجيش بدلا ً من والده وتمكن بقيادته الفذة من تحطيم الجيش المصري في كركميش و حماة ، مما أدى إلى إحكام سيطرته على سوريا كلها . وبعد وفاة والده في 16 آب 605 ، عاد نبوخذ نصر إلى مدينة بابل و ارتقى العرش خلال ثلاثة أسابيع . و هذا التثبيت السريع لولايته وكونه تمكن من العودة إلى سوريا بسرعة يعكسان سيطرته القوية على الإمبراطورية .

  في حملاته على سوريا و فلسطين ابتداءً من حزيران إلى كانون الأول سنة 604، قدمت الدويلات المحلية و من بينها مملكة يهوذا ، خضوعها لنبوخذنصر ، كما إنه احتل مدينة عسقلان . و خلال السنوات الثلاثة التالية شن نبوخذ نصر المزيد من الحملات لتوسيع السيطرة البابلية على فلسطين ، و كان في جيوشه مرتزقة يونانيون . و في آخر تلك الحملات ( 601 / 600 ) اصطدم نبوخذنصر بجيش مصري ، و كانت خسائره كبيرة ؛ وأدت هذه الهزيمة إلى ارتداد دويلات معينة عن التبعية له ، من بينها مملكة يهوذا . كما أدت إلى انقطاع في سلسلة الحملات السنوية خلال سنة 599 / 600 ، حيث بقي نبوخذنصر في بلاد بابل لتعويض خسائره في العربات . و استؤنفت العمليات لاستعادة السيطرة في نهاية سنة 598 / 599 ( من كانون الأول حتى آذار ) . و قد تجلت مقدرة نبوخذنصر على التخطيط الاستراتيجي بهجومه على القبائل العربية شمال غرب الجزيرة العربية ، تمهيدا ً لاحتلال مملكة يهوذا . ثم هاجم مملكة يهوذا بعد سنة و احتل القدس في 16 آذار 597 ، و نفى الملك يهوياكين إلى مدينة بابل . و بعد حملة أخرى قصيرة على سوريا في 595 / 596 ، كان على نبوخذنصر العمل في شرق بلاد بابل لصد غزو ، ربما كان من عيلام ( الواقعة حاليا ً جنوب غرب إيران ) . و يمكن الاستدلال على شدة الضغوط التي تعرضت لها بلاد بابل من حدوث تمرد في أواخر 593 / 595  تورطت فيه عناصر من الجيش ، و لكن نبوخذنصر تمكن من القضاء على التمرد بقوة و تمكن من القيام بحملتين أخريين على سوريا خلال سنة 593 .

   ثمة المزيد من النشاطات العسكرية التي قام بها نبوخذنصر ، لم تذكرها الحوليات التاريخية التي وصلت إلينا بل ذكرتها مصادر أخرى ، و خصوصاً الكتاب المقدس ، الذي يذكر هجوماً آخر على القدس و حصاراً  لمدينة صور ( استمر 13 سنة ، طبقاً للمؤرخ اليهودي فلافيوس يوسفيوس ) بالإضافة إلى تلميحات عن غزو مصر . انتهى حصار القدس باحتلالها في سنة 586 / 587  و سَبْي ِ مواطنيها البارزين ، مع حدوث سبي آخر في سنة 582 . و في هذا المجال اتبع نبوخذنصر الأساليب التي كان أسلافه الآشوريون قد اتبعوها من قبل .

   كما اتبع نبوخذنصر ، و هو مدرك تماماً لما يفعل ، سياسة توسعية ، متأثراً بالتقاليد الإمبراطورية الآشورية ، مدعياً أنه مخوَّل من الملكوت العالمي لمردوك ، و مصلياً من أجل  ” أن لا يكون له معارض من أفق الأرض حتى السماء ” . و تذكر بعض الرُقـُم المسمارية أنه حاول في سنة 567 / 568 غزو مصر ، الأمر الذي مثل ذروة سياسته التوسعية .

بالإضافة إلى كونه مخططاً تكتيكياً واستراتيجياً بارعاً اشتهر نبوخذنصر أيضاً في مجال السياسة الدولية ، كما يتبين ذلك من إرساله سفيراً ( لعله نبونائيد ، أحد خلفائه ) للتوسط بين الميديين و الليديين في آسيا الصغرى . و توفي في حوالي سنة 561 و خلفه ابنه أويل – مردوك (المذكور في سفر الملوك الثاني) .

   وفيما عدا كونه قائداً عسكرياً ، كان النشاط الرئيسي الذي مارسه نبوخذنصر هو إعادة إعمار مدينة بابل . إذ أتمَّ  ووسَّع التحصينات التي كان والده قد بدأ بإنشائها ، وبنى خندقاً كبيراً وسوراً دفاعياً  خارجياً ، وعبَّد بحجر الكلس شارع الموكب المخصص للاحتفالات ، وأعاد بناء وتزيين المعابد الرئيسية ، وحفر القنوات . كما إنه زعم أنه ” الرجل الذي علَّم الناس كيف يقدسون الآلهة الكبرى ” ، واحتقر أسلافه الذين بنوا لهم قصوراً في أماكن أخرى غير مدينة بابل ولم يزر تلك الأماكن إلا في أعياد رأس السنة . لا يُعرف الكثير عن حياته العائلية إلا تلك الرواية التي تذكر أنه تزوج من أميرة ميدية ، دفعه حنينها إلى موطنها الأصلي أن يبني لها جنائن تشبه التلال . ولم يُحدَّد بدقة موضع البناء الذي يمثل هذه الجنائن المعلقة لا في النصوص المسمارية ولا في البقايا الآثارية . وبالرغم من الدور الفاجع الذي لعبه نبوخذنصر في تاريخ مملكة يهوذا ، غير أن الروايات اليهودية نظرت إليه نظرة إطرائية في الغالب . فقد زُعِم أنه أمر بحماية إرميا ، الذي اعتبره أداة الرب لمعاقبة العصاة ، وعبَّر النبي حزقيال عن وجهة نظر مشابهة بخصوص الهجوم على مدينة صور . و في الأبوكريفا في الفصل الأول من سفر عزرا هناك موقف مماثل من نبوخذنصر ، حيث اعتـُبـِر أداة الرب ضد الخاطئين ، وفي سفر باروك اعتـُبـِر الحامي الذي تجب الصلاة لأجله . وفي سفر دانيال ( في العهد القديم ) في قصة بال والتنين ( وهي من الأبوكريفا ) يظهر نبوخذنصر باعتباره رجلا ً يحبذ انتصار الحق والدفاع عن  الرب ، ولكن المستشارين السيئين يضللونه .

   ليس ثمة تأكيد مستقل للرواية الواردة في سفر دانيال والتي تحدثت عن إصابة نبوخذنصر بالجنون لسبع سنوات ، ولعل هذه الرواية نشأت من تفسير مبني على فهم خاطئ للنصوص المتعلقة بما حدث في أيام نبونائيد ، الذي أبدى انحرافاً واضحاً بهجره مدينة بابل لعقد من الزمن قضاه في بلاد العرب .

في أيامنا هذه يُنظر إلى نبوخذنصر باعتباره فاتحاً ملحداً ؛ وتعقد المقارنات بينه وبين نابليون . وقصة نبوخذنصر هي الأساس الذي بنيت عليه أوبرا ” نابوكو ” التي وضعها جوزيبي فيردي ، كما إن جنونه المفترض هو الفكرة الأساسية في لوحة ” نبوخذنصر ” التي رسمها وليم بلايك .

4 Comments

  1. Thank you for sharing your info. I really appreciate your efforts and I will be waiting for your next post thank you once again.|

  2. I don’t even know how I ended up here, but I thought this post was good. I do not know who you are but certainly you’re going to a famous blogger if you are not already 😉 Cheers!|

  3. What a information of un-ambiguity and preserveness of precious experience about unexpected feelings.|

  4. Excellent beat ! I wish to apprentice even as you amend your website, how can i subscribe for a blog website? The account aided me a appropriate deal. I were a little bit familiar of this your broadcast provided brilliant clear idea|